رجال أعمال : قانون المناطق الاقتصادية يحفز الاستثمارات المحلية والعالمية

رحب رجال أعمال ومستثمرون في مختلف القطاعات الاقتصادية بصدور القانون رقم 21 لسنة 2017 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 34 لسنة 2005 بشأن المناطق الحرة الاستثمارية، مؤكدين أن هذا القرار وما يوفره من تسهيلات استثمارية يفتح آفاقا واسعة أمام المستثمرين القطريين والشركات العالمية، ليس بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي ودعم تنافسية المنتج الوطني فحسب، وإنما للانتقال إلى الخارج والاستفادة من السوق الكبير الذي يعتبر قطر، بحكم موقعها الاستراتيجي وإمكاناته الاقتصادية، نافذته على العالم. ونوه المستثمرون ورجال الأعمال الذين استطلعت الشرق آراءهم على أن تعزيز مكانة المناطق الاقتصادية سيوفر رافعات جديدة ومتينة تحلق بالاقتصاد القطري بعيدا في وجه الحصار الجائر.

الرؤية الوطنية

أشاد المستشار محمد بن عبد الله العطية، رجل الأعمال رئيس الاتحاد العربي للتجارة الإلكترونية، بالقانون رقم 21 لسنة 2017 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 34 لسنة 2005 بشأن المناطق الحرة الاستثمارية الذي أصدره حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى (حفظه الله)، مؤكداً أنه سيشكل رافدا أساسيا لمنظومة التشريعات الجديدة الهادفة إلى تعزيز القدرة الاقتصادية للدولة، وجذب وتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية، وإيجاد بيئة استثمارية متطورة ومحفزة للأنشطة الاقتصادية. وأكد سعادة المستشار على أهمية أن يتم تطبيق هذا القانون وغيره من القوانين الخاصة بتطوير بيئة الأعمال وفقا لرؤية القيادة الرشيدة وتوجيهات حضرة صاحب السمو، والابتعاد عن الروتين والبيروقراطية الذي يتنافى تماما مع هذه الرؤية.

وقال العطية إن المعركة اليوم، إن صح التعبير أو المنافسة باللغة الاقتصادية، أصبحت معركة المناطق الاقتصادية، والرابح فيها من يستفيد من الميزات الاقتصادية لهذه القوانين ويستغل التسهيلات التجارية التي توفرها الدولة، مشيراً إلى أنه من غير المناسب أن نجد بعض القيود على المستثمر القطري مقابل التسهيلات الممنوحة للمستثمر الأجنبي، بل يجب أن يكون العمل على أن تساهم التشريعات الجديدة والمناطق الحرة في تعزيز تنمية القطاع الخاص من خلال ضمان مشاركته الفعالة في المشروعات الاستثمارية الجاري إنشاؤها وعملها داخل المناطق الحرة، وأن تكون هذه المناطق حاضنة للاستثمار الوطني ومشجعة له للإسهام في تحقيق الاكتفاء الذاتي ودعم الاقتصاد الوطني.

ما كان يطالب به القطاع الخاص

السيد محمد أحمد العبيدلي عضو مجلس إدارة غرفة قطر ورئيس لجنة الزراعة والبيئة بالغرفة، رحب بصدور هذا القانون الذي أصدره حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى (حفظه الله) قائلا إن هذا ما كان يطالب به القطاع الخاص، فقد كان هذا القطاع يرى ضرورة تفعيل قانون المناطق الحرة وإجراء تعديلات في قانون استثمار رأس المال غير القطري في النشاط الاقتصادي، وتقنين الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ومراجعة كافة التشريعات الاقتصادية، التي تهدف إلى تحقيق التنوع الاقتصادي وتطوير القطاع الخاص لبناء اقتصاد متنوع ومستدام لضمان تنويع مصادر الدخل من خارج القطاعات الهيدروكربونية، وأن تكون لهذه المناطق قوانينها الخاصة التي تسمح بحرية الاستثمار كما هو الحال مع مركز قطر للمال.

ويرى العبيدلي أنه من خلال هذه التشريعات، يمكننا خلق كتلتين اقتصاديتين متكافئتين، تقوم إحداها على الشركات القطرية والأخرى على الشركات الأجنبية بالشراكة مع المستثمرين القطريين، مؤكداً على أنه إذا كانت الشركات جادة، فإن السوق القطري الجاذب، وقوة الاقتصاد تتكامل مع بعض للانطلاق بالمناطق الحرة إلى آفاق أرحب، وفي هذه الحالة على المستثمرين إقامة مخازنهم وتنشيط عمليات الاستيراد والاستفادة من الأسعار التي ستكون تنافسية مقارنة بالوضع الإقليمي. وينوه العبيدلي إلى أهمية أنه في حال إطلاق الشركات فعلينا ألا ننظر إلى حجم السوق القطري فحسب، بل نبحث عن أسواق بديلة أخرى، مضيفا أننا نتحدث في ظل بنية تحتية متكاملة من حيث الموانئ والمطار والصناعات وشبكة الطرق والكهرباء، كما نتحدث عن سوق يمتد من الكويت إلى آسيا والهند وباكستان، وفي هذه الحالة ننظر إلى قطر كمركز إقليمي، استطاعت في ظل الحصار أن تكسب ثقة المنظومة الدولية أكثر، وهذا أمر مشجع للشركات خاصة العالمية، ونحن نرى حتى شركات دول الحصار تشتغل وتنافس في السوق دون أي مضايقة وهذا كله يعزز مكانة قطر وموثوقيتها وجاذبيتها الاستثمارية إقليميا وعالميا.

ويضيف العبيدلي أن العمل على خلق كتلتين اقتصاديتين كما تمت الإشارة إلى ذلك آنفا سيعزز مكانة الاقتصاد الوطني، من خلال كتلة المناطق الحرة المستقلة بقوانينها وآليات عملها، وكتلة السوق القطري القائم بحاله، والانطلاق من هذين المسارين سيثبت كفاءة الشركات الوطنية، ويؤمن المردود للسوق الوطني بدل ما نراه عندما ينتهي أي مشروع تغادر الشركة المنفذة بكل وسائلها وخدماتها ويتضرر السوق جراء ذلك، فنحن نحتاج القوانين التي تضمن للمستثمر حقه، لأن باقي المستلزمات الاقتصادية متوفرة من حيث المواد الأولية التي يحتاجها أي مشروع سواء تعلق الأمر بالغاز أو الألمنيوم أو غيرها. وحتى لا يكون السوق عرضة لتقلب أعمال الشركات نحتاج مراجعة قانون الاستثمار الأجنبي، وبذلك يمكننا عمل ما نريده من استثمارات في المناطق الحرة وفي الوقت نفسه نضمن عدم مضايقة الشركات القطرية، ولا مانع من استحداث إجراءات تحفيزية لدخول المستثمر الأجنبي في السوق كنسبة 51% مثلا مثلما هو معمول به حاليا أو غير ذلك. ونحن ننصح الشركات التي تفكر في التصدير والعمل في الخارج أن تستفيد من هذه المناطق والتسهيلات التي توفرها مثل سهولة استخراج التأشيرات وخفض الرسوم وغير ذلك من التسهيلات التي تضمنها القانون.

منطقة حرة متكاملة

رجل الأعمال، السيد أحمد الخلف، يؤكد أهمية القانون الذي أصدره حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى (حفظه الله)، لتنظيم المناطق الحرة، التي لو نظرنا إليها من منطلق اقتصادي لوجدناها تمتد من مطار حمد الدولي إلى منطقة مسيعيد الصناعية مرورا بميناء حمد والقناة الاقتصادية، فهذا شريط متكامل للبنية التحتية تستثمر فيه الدولة مليارات الدولارات لإيجاد بنية تحتية اقتصادية متكاملة، وهذا الشريط كان بحاجة لهذا القانون الذي أصدره حضرة صاحب السمو والذي سيترتب عليه إعفاء الأصول ومستلزمات الإنتاج والصادرات والواردات من الضرائب والرسوم، وعدم وجود قيود على جنسية رأس المال، وحرية اختيار الشكل القانوني للمشروع، وحرية تحديد أسعار المنتجات والأرباح، وإعفاء الأصول الرأسمالية ومستلزمات الإنتاج والصادرات والواردات من الضرائب والرسوم، ومزايا للمستثمرين في مجالات الخدمات اللوجستية أو الاتصالات، لافتا إلى أنه من شأن هذه الحوافز أن تسهم في جلب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.

ويوضح الخلف أن التسهيلات التي تضمنها القانون تعني إفساح المجال أمام الاستثمار الأجنبي للولوج إلى الصناعات والتجارة دون معوقات، وفتح النافذة الواحدة أمام المستثمرين، والأهم وجود سلطة المنطقة الحرة التي تتيح المجال أمام المستثمرين خارج الإجراءات الحكومية، مما سيعطي ميزة كبيرة لموقع قطر الجغرافي والمميز وسط الخليج، والمطل على أسواق المنطقة المحاذية التي تضم 400 إلى 500 مليون نسمة، وبذلك تستطيع قطر أن تصبح سنغافورة المنطقة، ولديها مقومات ذلك من خلال التشريعات الموضوعة والمناخ الاستثماري الممتاز، وعوامل الأمان، وتاريخ قطر العريق والنظيف في ضمان الاستثمار، وهذا كله يعطي قطر دفعة قوية لجذب رؤوس الأموال كبيرة.

وبالنظر إلى المناطق الحرة – يضيف الخلف – هناك عوامل النجاح من قبيل البنية التحتية والكهرباء الموفرة بأسعار رخيصة ووفرة الأراضي بأسعار تنافسية مقارنة بدول المنطقة، فهذه المنطقة الحرة التي تمتد على 20 كم تقريبا ستعطي ميزة تنافسية لا تتوافر في باقي المناطق الأخرى بالمنطقة.

ونحن نتوقع أن ينعكس هذا الموقع على المنتج الوطني، ليس بالاستثمار المحلي فحسب، وإنما بالاستثمار الخارجي كذلك، حيث ستكون لدينا عشرات الصناعات الغذائية والبتروكيماوية وغيرها، وهذه ستكون إضافة إلى المنتج الوطني المتوفر حاليا، ونأمل أن ننطلق منها إلى الخارج، فسوقنا كبيرة، وهذه المنظومة لا تسعى إلى مجرد الاكتفاء الذاتي ولكن لإعادة التصدير إلى الأسواق الخارجية الكبيرة.

جريدة قطر

جريدة قطر

ارسال تعليق

Create Account



Log In Your Account



%d مدونون معجبون بهذه: