ماذا فعلت حكومة قطر لشعبها حتى وجدت منه كل هذا الوفاء والإلتفاف حول
قيادتها؟ هل كانت جديرة بإحترام شعبها ونيل ثقته وكسب رضاه؟ لقد كانت هذه
الظروف الصعبة التي فُرضت على قطر فرصة على طبق من ذهب لينال الشعب القطري من
قيادته وينكل بهم ويتشفى منهم ويفعل بهم مالم يفعله من سبقوه في خلع رؤسائهم،
ولكن ذلك لم ولن يكن، لماذا؟ لِم قوبلت دعوات بعض أجهزة الإعلام في دول الحصار
للخروج على النظام الحاكم والنزول إلى الشوارع بمزيد من الناصرة و التأييد
الشعبي و تماسك الجبهة الداخلية والوحدة الوطنية؟ بل بلغ الأمر بالبعض أن
يطالب المقيمين بقطر أن يتظاهروا ويحاصروا قناة الجزيرة، يا للعجب! ولكن لماذا
لم تقبابل هذه الدعوات بالقبول؟
أتابع تباينات المواقف على منصات التواص الإجتماعي وألحظ دعوات صريحة من بعض
الناشطين ومنهم مسؤولين في دول الحصار يدعون لربيع عربي جديد في قطر ويقولون
للشعب القطري أن الظروف مواتية وأن موسمه قد حل!  لكن يبدو أن الفصول قد
تشابهت عليهم، فقال لهم القطريون أن الموسم عندنا خريف وأن السحب حُبلى بالخير
وقد أرخت عزازيلها وقد نبت الزرع وخصب المرعى وانهل الضرع، وأن أسراب الطيور
المهاجرة التي تنشد الحرية تسابقت وألْفت في أغصان الدوحة مأوىً وملاذاً أمناً.
لقد نزل الشعب إلى الشوارع فوجد أزهار الزنابق لا أفواه البنادق، وعايش اجواء
الحرية لا السياسات القهرية، وتنسم عبيق الياسمين لا دخان الآثمين،  فهل جزاء
الإحسان إلا الإحسان!؟ هكذا يكون عرفان الشعوب لقيادتها عندما تكون واعية
مستنيرة وهل ترجو الشعوب من حُكامها إلا العدل والحرية!
لا ادري ماهي الدوافع التي جعلت هؤلاء يدعون للخراب والدمار والقتل والخراب،
فالبصير من اتعظ بغيره والسعيد من أراه الله العواقب في أخيه. كان الاجدر بنا
ان نتعاون على البر والتقوى وأن يكون أبعد ما يجمعنا أن نتعاون على الإثم
والعدوان، ومن يقرع طبول الحرب تصم أذنيه، وقديماً قال الشاعر:
مَتَـى تَبْعَـثُوهَا تَبْعَـثُوهَا ذَمِيْمَـةً
وَتَضْـرَ إِذَا ضَرَّيْتُمُـوهَا فَتَضْـرَمِ
فَتَعْـرُكُكُمْ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفَالِهَـا
وَتَلْقَـحْ كِشَـافاً ثُمَّ تُنْتَجْ فَتُتْئِـمِ
فَتُنْتِـجْ لَكُمْ غِلْمَانَ أَشْأَمَ كُلُّهُـمْ
كَأَحْمَـرِ عَادٍ ثُمَّ تُرْضِـعْ فَتَفْطِـمِ.
واجب علينا ان ننصر أخانا ظالماً أو مظلوماً لا ان نعزله ونحاصره ونفعل به
مافعلت قريش بآل هاشم وهي ظالمة. كم هو مخزي أن نتحالف على بعضنا ونتغافل عن
عدوٍ يحتل أرضنا، نتوعد جارنا ويأمن عدونا من غمارنا، فهل في هذا ثمة فخر
واعتزاز !؟